محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
312
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في التداوي بالنجس والمحرم والألبان والسموم وتحرم المداواة والكحل بكل نجس وطاهر محرم أو مضر ونحوه وبسماع الغناء والملاهي ونحو ذلك نص عليه وقال في رواية أبي طالب وذكر له قول أبي ثور يتداوى بالخمر ؟ فقال : هذا قول سوء وذكر له أن فتى اعتل فوصفوا له دواء يشربه بنبيذ فأبى الفتى أن يشربه فحلف الرجل بالطلاق من امرأته ثلاثا إن لم يشربه ؟ فقال : لا يشربه ، حرام شربه . وقال في رواية أبي طالب : الضفدع لا يحل في الدواء " 1 " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها ، وروى في مسنده من رواية سعيد بن خالد وقد ضعفه النسائي ووثقه الدارقطني وابن حبان وغيرهما عن ابن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان : " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن قتلها " . ورواه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن خالد . قال صاحب القانون : من أكل من دم ضفدع أو جرمه ورم بدنه ، وكمد لونه ، وقذف المني حتى يموت ، ولذلك ترك الأطباء استعماله خوفا من ضرره ، وهو نوعان مائية وترابية ، والترابية تقتل آكلها . ويداوى بالقيء بالماء الحار والعسل والملح فإذا تنظفت المعدة سقي السكنجبين ، وأكل الإسفيذناج بدارصيني وينفع كل ما نفع من الاستسقاء ، وحراقة لحمه تنفع من داء الثعلب طلاء ، ورماده يحبس الدم إذا جعل على موضعه ، وإذا رضض وجعل على لسع العقرب والحية نفع وهو يسقط الأسنان حتى أسنان البهائم إذا نالته في الرعي والعلف . وقال في رواية حنبل في ألبان الأتن : لا تشرب ولا لضرورة ، ونقل عنه ابن منصور وجماعة في مريض وصف له دواء يشربه مع ألبان الأتن : لا تشربه ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن الحسن أنه سئل عن ألبان الأتن فقال " 2 " : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحومها وألبانها . وقد ذكر الأطباء أن لبن الأتن قليل الدسومة ، رقيق يشد الأسنان واللثة إذا تمضمض به بخلاف غيره من الألبان ، جيد السعال والسل ونفث الدم إذا شرب حليبا حين يخرج من
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 453 ، 499 ) وأبو داود ( 3871 ) والنسائي ( 7 / 210 ) وابن ماجة ( 3223 ) ، وصححه الحاكم ( 4 / 410 ) . وانظر تهذيب الكمال ( 10 / 405 ) وما ذكره محققه على مسألة تضعيف النسائي لسعيد بن خالد . وقد قال البيهقي ( 9 / 318 ) : أنه أقوى ما ورد في الضفدع . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه ابن أبي شيبة ( 8 / 1 / 73 ) وفي سنده محمد بن المختار لا بأس به ، ثم هو مرسل .